فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 612

وإذا كان الأمر هكذا، فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه، ثم يريد أن يتأوله بل عند المسلمين أن الله في السماء وهو على العرش واحد إذْ السماء إنما يراد به العلو، فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وسع السماوات والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقا يحصره ويحويه؟

وقد قال سبحانه: { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } (1) وقال تعالى { فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } (2) بمعنى على ونحو ذلك، وهو كلام عربي حقيقة لا مجازا، وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة.

ــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

يقول المؤلف رحمه الله: وإذا كان الأمر هكذا بمعنى أن قول الله - عز وجل - { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (3) أن هذا اللفظ لا يدل ظاهره على أن الله تحويه السماء أو تحيط به السماء، يقول: فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه. بمعنى: من التكلف أن نجعل ظاهر قول الله - عز وجل - { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (4) نعم، أن ظاهر هذا اللفظ يدل على ماذا؟ على أن السماء محيطة بالله - عز وجل - .

(1) - سورة طه آية: 71.

(2) - سورة آل عمران آية: 137.

(3) - سورة الملك آية: 16.

(4) - سورة الملك آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت