ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه، لا تشبيه الخالق بالمخلوق، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مَخْلِيًّا به، فقال له أبو رزين العُقَيْليْ: كيف يا رسول الله وهو واحد ونحن جميع؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - سأنبئك مثل ذلك في آلاء الله، هذا القمر كلكم يراه مخليا به، وهو آية من آيات الله، فالله أكبر أو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال: إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر شبه الرؤية بالرؤية، وإن لم يكن المرئي مشابها للمرئي، فالمؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه؛ كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلا.
ــــــــــــ
نعم، ثم مثل أيضا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثال آخر ليبين أن ظاهر بعض النصوص لا يدل إلا على الحق، لا يدل على المعنى الباطل الذي توهمه هؤلاء وبنوا على ذلك أنه يلزم أن يؤول هذا الظاهر فيقول: كذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قِبل وجهه، فلا يبصق قِبل وجهه الحديث في الصحيحين ، يقول: الحديث حق على ظاهره.
الحديث هذا حق على ظاهره؛ وظاهره لا يدل إلا على الحق لكن لا يتوهم إنسان أن ظاهر هذا الحديث أن الله موجود بذاته أمامه في الحائط الذي يصلي فيه ليس هذا هو ظاهر النص، ثم قال: نعم، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي؛ بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات مثل بمثال ليقرب المعنى إلى الأذهان فيما يتعلق بخلق من المخلوقات.