والمسألة الأصل متعلقة بالخالق ولا مقاربة بين الخالق والمخلوق، لكن يقول: إذا جاز هذا في حق المخلوق مع المخلوق فمن باب أولى الخالق مع المخلوق، يقول: هذه الشمس وهذا القمر وهذه السماء يمكن الإنسان أن يناجي الشمس أو يناجي القمر أو يناجي السماء. نعم، والسماء قبل وجهه، والشمس قبل وجهه، والقمر قبل وجهه، ومع ذلك أين ذات الشمس؟ وذات السماء؟ وذات. ؟ فوق.
يقول: بل هذا الوصف ليثبت المخلوقات، فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء ويناجي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه، وكانت أيضا قبل وجهه. يقول: وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل بذلك، ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود بالتمثيل: بيان جواز هذا وإمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق.
النبي - صلى الله عليه وسلم - . أن يضرب مثالا ليقرب هذه الحقيقة إلى الأذهان، وليس مقصوده نعم تشبيه الخالق بالمخلوق، فيقول في حديث أبي رزين: ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليا به بمعنى خاليا به ليس هناك ازدحام، ليس هناك غيب، ليس هناك مضايقة، فقال له أبو رزين العقيلي، كيف يا رسول الله، وهو واحد ونحن جميع؟
جميع أهل الجنة سيرون الله - عز وجل - وهو واحد وهؤلاء كثر، كيف يمكن هذا؟ فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرب هذا بهذا المثال؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - سأنبئك مثل ذلك في آلاء الله - أي في خلق الله - هذا القمر كلكم يراه مخليا به، وهو آية من آيات الله، فالله أكبر .
القمر أليس الناس الآن على وجه الأرض، بلايين الناس يرونه وكل يراه خاليا به؟ وإلا لا، والله أعلم والله سبحانه وتعالى أجل وأعظم. الحديث جاء بمعناه عند أبي داود وابن ماجة والإمام أحمد والحاكم وصححه وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .