وهذا هو منهج السلف على وجه العموم، نعرف سيرة الإمام الشافعي مع جملة من هؤلاء، سيرة الإمام أحمد، بل إنه هجر الحارث المحاسبي لما نقل عنه أنه دخل في شيء من هذا الباب، كان لا يجلس معهم ولا يناظرهم إلا اضطرارا، فهذا هو الأصل لأن الإنسان مهما كان لا يأمن على نفسه الفتنة؛ ولهذا عمران بن حطان رأس من رؤوس الخوارج، كان من أهل السنة ومن المنافحين والمدافعين عن منهج أهل السنة، وكانت له ابنة عم -كما ذكر أصحاب الفرق- كانت على مذهب الخوارج ومتمكنة من هذا المذهب فتزوجها بقصد أن يهديها لمذهب أهل السنة فجرته إلى مذهب الخوارج، وهو الذي يقول في عبد الرحمن بن ملجم الذي وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه أشقى الأمة أو أشقى الناس، يصفه عمران بن حطان ويقول:
يا ضربة من تقي ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه
أوفى البرية عند الله ميزانا
يمدحه على ماذا؟ على قتل علي - رضي الله عنه - وأرضاه، هذا الجهم بن صفوان، من أسباب ضلاله وانحرافه كونه ناظر هذه الطائفة الملحدة التي لا تؤمن إلا بالحسيات، ولم يكن متسلحا بالعلم.
يقول الشيخ: ولما كان في حدود المائة الثانية انتشرت هذه المقالة، أي مقالة؟ مقالة التعطيل التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية، لماذا؟ نسبة للجهم بن صفوان؛ ولهذا أحيانا يطلق على كل معطل جهمي حتى أحيانا يطلق على الأشاعرة جهمية؛ لأن مذهب التعطيل أخذ هذا الاس العام نسبة إلى هذا الرجل.