ثم لما عربت الكتب الرومية في حدود المائة الثانية: زاد البلاء، مع ما ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم . ولما كان في حدود المائة الثانية: انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية؛ بسبب بشر بن المريسي وطبقته، وكلام الأئمة مثل مالك وسفيان بن عيينة.
ــــــــــــــــــــــ
نعم، يقول الشيخ: ومما زاد البلاء وساعد في نشر مذهب المعطلة ترجمة كتب الفلسفة، وأشرنا إلى سابقا، أن ممن تولى كبر هذه القضية المأمون، وكان في حدود المائة الثانية، ولعلِّي أشير هنا إلى ملحظ، سُئلت: بعض الإخوان قالوا أو فهموا من كلمة ابن تيمية التي ذكرتها سابقا أنه قال: ما أظن أن يغفل، وليس يغفر، بعضهم فهمها يغفر، وهذا لا يجوز أن يقوله ابن تيمية ولا غير ابن تيمية، حتى الرسل لا يجوز أن تتألى على الله - عز وجل - بهذا الأمر، قضية أن الله يغفر لفلان أو لا يغفر لفلان، لكن إذا ثبتت عنه المقولة هو نقلها السفاريني عن الصلاح الصفدي قال: حدثني من أثق به أن شيخ الإسلام قال: ما أظن أن يغفل الله عن المأمون فيما جره على المسلمين من بلاء بسبب ترجمة هذه الكتب..
فمما زاد البلاء بلاء لما ترجمت هذه الكتب وقرأها الناس فوافقت -كما قال الشاعر- قلبا خاليا فتمكنت منه، وافقت بعض القلوب الخالية من العلم الصحيح فتمكنت منه، خاصة وهي مليئة بالشبه، ولا شك أن الشيطان حريص كل الحرص في إذكاء هذه الشبه في نفوس أولئك؛ ولهذا يقول:زاد البلاء؛ مع ما ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم . وإلا من نوَّر الله بصيرته وتسلح بالعلم الشرعي فإنه بإذن الله لا يتأثر بمثل هذه الشبهات، علما بأن الأصل والأولى والأفضل عدم مطالعة مثل هذه الكتب، وعدم مناظرة مثل هؤلاء .