فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 612

فيكون من هو الجعد هذا؟ أول من قال بمذهب التعطيل، فيكون الجعد أخذها عن الصابئة الفلاسفة؛ لأنه عاش في هذه البلاد التي يكثر فيها هؤلاء الذين لا يصفون الله - عز وجل - إلا بالسلب، فهو استفاد التعطيل من هؤلاء، فسلفه في هذا المذهب هؤلاء الكفار.

وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حران وأخذ عن الفلاسفة الصابئين تمام فلسفته، وأخذها الجهم أيضا -فيما ذكره الإمام أحمد وغيره- لمَّا ناظر السمنية -بعض فلاسفة الهند- وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات، فهذه أسانيد جهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمين والفلاسفة الضالين إما من الصابئين وإما من المشركين .

ــــــــــــــــــــــ

يقول المؤلف: وكذلك أبو نصر الفارابي محمد بن محمد المتوفى سنة ثلاث مائة وتسع وثلاثين، وهو الذي يسمى بالمعلم الثاني، والمعلم الأول هو أرسطو، وهو الذي هذب فلسفة أرسطو، وهو الذي استفاد منه ابن سينا في فلسفته، قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله: له تصانيف مشهورة، من ابتغى منها الهدى ضل وحار، منها تخرج ابن سينا، نسأل الله التوفيق، انتهى الكلام.

أبو نصر الفارابي هذا المعلم الثاني والمسمى بفيلسوف الإسلام، دخل هذه البلد التي هي حران، وأخذ فلسفته عن فلاسفة الصابئين، ومعلوم أن المعطلة استفادوا من فلسفة هؤلاء ومنطق هؤلاء وكُتُب هؤلاء، وأيضا الجهم أحد الذين نشروا مذهب المعطلة، ذكر الشيخ أنه ناظر السمنة، وهؤلاء الذين لا يؤمنون إلا بالحسيات، وأشرنا إلى هذا في الدرس الماضي، وذكر ذلك الإمام أحمد في كتابه (الرد على الجهمية) يقول الشيخ: فهذه أسانيد جهم، أسانيد كل معطل عطل الله - عز وجل - عن صفاته أو عن بعضها أسانيده تنتهي إلى من؟ إلى هذه الطوائف: إلى اليهود،إلى النصارى، إلى الصابئين المشركين، إلى الفلاسفة الضالين. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت