فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 612

والمتكلمون يقولون: أن السلف كانوا يقرؤون ولا يفهمون المعنى، فقد شاركوا هؤلاء، فهم مذمومون بنص القرآن، وهذا لا يقوله مسلم، والله - عز وجل - أيضا ذم اليهود، وقال: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } (1) فهم كانوا يقرؤون الكتاب من غير فهم لمعناه، أيضا من الوجوه التي ذكرها أن الله تعالى ذم من لم يكن حظه من السماع إلا سماع الصوت، دون فهم المعنى، فقال: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) } (2) وقال: { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } (3) فمن جعل السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، غير عالمين بمعاني القرآن، جعلهم بمنزلة الكفار والمنافقين؛ ولهذا يقول: وإنما يستحق الذم إذا كان الكلام مما يمكن فهمه وفقهه، وما لا يكون كذلك لا يستحق به الذم، وذكر وجوها كثيرة، إلى أن قال في آخر ما ذكر: ومثل هذه الأدلة في القرآن كثيرة يطول تتبعها، وهذه أربعون وجها، وعند التأمل هي أكثر من ذلك، والوجه الواحد يتضمن وجها أو وجوها، والآيات المتماثلة جعلت وجها، أي جعلها هو وجها واحدا، يقول: وكلا منها دليل مستقل، فتكون الدلائل المذكورة أكثر من مائة دليل، وما لم يذكر كثير أيضا -رحمه الله- نعم.

فضل السلف على الخلف

(1) - سورة البقرة آية: 79.

(2) - سورة البقرة آية: 171.

(3) - سورة الفرقان آية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت