القرون الفاضلة، والقرون الفاضلة كما ذكر بالأمس هي ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خير أمتي -وفي رواية: خير الناس -قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم واختلف أهل العلم في تحديد القرن، فذهب بعضهم إلى أن القرن عشرون سنة، وذهب آخرون إلى أن القرن ثلاثون، وبعضهم قال أربعون، إلى أن بلغوا مائة، ومن العلماء من قال: القرن الأول هم الصحابة، والقرن الثاني الذين يلونهم التابعون، والثالث تابعوهم، ومنهم من قال: القرن الأول هم الصحابة، والقرن الثاني هم أبناؤهم، والثالث أبناء أبنائهم.
وذهب الحافظ ابن حجر -رحمه الله- إلى أن المراد بالقرن هم أهل زمان واحد متقارب، اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، كل أهل زمان اشتركوا في أمر يعتبر هذا قرن، شيخ الإسلام -رحمه الله- ذهب إلى أن الاعتبار في القرون الثلاثة جمهور أهل القرن، فجمهور الصحابة الذين توفوا في زمن الخلفاء الأربعة، وجمهور التابعين أي أكابر التابعين الذين توفوا في آخر عهد الصحابة -رضي الله عنهم-، في آخر زمن صغار الصحابة، والقرن الثالث قال: هم من كانوا في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث، والذي رجحه سماحة شيخنا -رحمه الله- الشيخ عبد العزيز، إلى أن القرن الأول هم الصحابة، والقرن الثاني هم التابعون، والقرن الثالث تابعوهم، ولعل هذا يجمع الأقوال كلها.
يقول -رحمه الله-: ثم من المحال أيضا أن تكون القرون الفاضلة القرن الذي بعث فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كانوا غير عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين، يعني: لازم من قال: إن الخلف أعلم من السلف في هذا الباب، باب العقائد، يلزمه أن يكون أن الصحابة أو القرون المفضلة كانوا غير قائلين وغير عالمين، نعم، لماذا؟