يقول: هذه النصوص تضمنت إثبات ما وصف الله به نفسه, ووصفه بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - وليس في شيء من هذه النصوص تحديد, أي: تكييف, أو تشبيه, تشبيه لله - عز وجل - بخلقه, ولا تقدير, بمعنى: تحديد كنه هذه الصفة { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (1) وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
في مثل هذه الصفات؛ أنهم يثبتون على وفق ما جاء به النص.. من غير تكيف, ولا تمثيل, ولا تشبيه. على حد قول الله - عز وجل - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (2) لم تره العيون فتحده كيف هو؟ بمعنى: أن الله - عز وجل - لم تره العيون في الدنيا فتعرف كيفية هذه الصفات.
ولعلنا ذكرنا في العام السابق -إن كنتم تذكرون- أن كيفية الصفة, أو كيفية الشيء, يدرك عقلا بأحد طرق ثلاثة:
إما برؤية هذا الشيء. يعني: كيف تعرف كيفية -مثلا- هذا الكأس عقلا؟ إما أن تراه, أو ترى شبيهه ومثيله إذا لم يتيسر رؤيته, ترى شيء فيقال لك: إن الكأس الذي تسمع عنه هو شبيه ومثيل لهذا الشيء. ففي هذه الحالة يمكن للعقل أن يتصور كيفية هذا الكأس ولا ما يمكن؟ يمكن.
الطريق الثالث: الخبر الصادق. أن يأتي صادق فيخبرك -تحديدا- بكيفية هذا الكأس.
إذا لم تتأت هذه الطرق الثلاثة.. لا يمكن معرفة كيفية هذا الشيء.
فالمؤلف يقول: هذه الصفات.. لا يمكن لمخلوق أن يدرك كيفيتها, لماذا؟ لأن العيون لم ترى الله - عز وجل - والله لم يخبر عن كيفية صفاته, وليس له مثيل ولا شبيه. إذن.. فلا يمكن عقلا ولا شرعا إدراك كيفية هذه الصفات.
(1) - سورة الشورى آية: 11.
(2) - سورة الشورى آية: 11.