وكلام الأئمة في هذا الباب أطول وأكثر من أن تسع هذه الفتيا عشره، وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم, مثل ما ذكره أبو سليمان الخطَّابي في رسالته المشهورة في"الغنية عن الكلام وأهله", قال:
فأما ما سألت عنه من الصفات, وما جاء منها في الكتاب والسنة, فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف؛ وإنما القصد في السلوك: الطريقة المستقيمة بين الأمرين، دين الله تعالى بين الغالي فيه, والمقصر عنه.
ــــــــــــ
نعم. يقول: وكلام الأئمة في هذا الباب -أي- باب الأسماء والصفات, وباب ما يجب لله - عز وجل - ما يجوز عليه, وما يمتنع, أطول وأكثر من أن تسع هذه الفتيا عشره, وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم -يعني- ليس هذا مجال ذكر كلام هؤلاء الأئمة, وذكر كلام من نقل مذهبهم؛ لأن الكتاب عبارة عن أيش؟ فتوى, والفتوى -دائما- تقوم على الاختصار؛ ولهذا -رحمه الله- أورد شيئا من كلام هؤلاء الأئمة في كتبه المطولة الأخرى, كمثلًا:"نقض التأسيس","درء تعارض العقل والنقل", أطال النفس, وأورد عشرات النقول عن هؤلاء الأئمة, وعمن نقل كلامهم.
ومع ذلك يقول: لا يمكن حصرهم, ومن رجع لبعض المطولات التي اعتنت بنقل كلام السلف في هذا الباب؛ وقف على كثرة هذه الآثار, كمثلا:"السنة"للإمام اللالكائي, قد ساق مئات الآثار في أبواب الاعتقاد, كذلك"الإبانة الكبرى"للإمام ابن بطة -رحمه الله-, وهو أوسع من"السنة"لللالكائي, وككتاب"السنة"للخلال, وككتاب"السنة"لعبد الله بن الإمام أحمد؛ وإن كان أقل منهما.