فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 612

ثم قال: مثل ما ذكره أبو سليمان الخطابي, ابن محمد المتوفى سنة ثلاثمائة وثمان وثمانون, صاحب"غريب الحديث", و"معالم السنن"الذي شرح فيه سنن أبي داود, وكذلك له شرح على صحيح البخاري.

الخطابي -رحمه الله- في الجملة أثبت كثير من الصفات؛ لكنه أول بعض الصفات, ومن رجع لكتابه"شرح صحيح البخاري"لاحظ هذه التأويلات, كتأويل -مثلا- صفة الضحك, وصفة النزول, وصفة الفرح, ونحو ذلك.

يقول في رسالته المشهورة في"الغنية عن الكلام وأهلها". هذه الرسالة لا زالت مفقودة.

يقول: فأما ما سألت عنه من الصفات, وما جاء منها في الكتاب والسنة؛ فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها. بمعنى: إثبات هذه الصفات وإجراؤها على ظاهرها من غير تعرض أيش؟ لتحريفها, أو تأويلها, أو صرفها عن هذا المعنى الظاهر.

فإذا قرؤوا قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) أجروا هذه الآية على ظاهرها, استوى: علا, ارتفع, صعد. أجروا الآية على ظاهرها.

كذلك قول الله - عز وجل - { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) أجروا هذا النص على ظاهره, فإن مذهب السلف: إثباتها وإجراؤها على ظواهرها. يثبتون الاستواء, يثبتون اليدين, يثبتون الغضب, يثبتون الرحمة. نعم. ونفي الكيفية والتشبيه عنه. وهذا يدل -هذه العبارة: ونفي الكيفية والتشبيه عنه- هذا يدل على أن مذهب السلف ليس هو التفويض كما ظنه بعض الناس, زعموا أن مذهب السلف هو التفويض, قالوا:

(1) - سورة الأعراف آية: 54.

(2) - سورة ص آية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت