قولهم: إجراء النص على ظاهره, هذا يدل على أنهم يفوضون معنى النص؛ لكن لو كان هذا الكلام صحيحا لما قالوا, أو قيدوا ذلك ما نفي التكيف والتشبيه؛ لأن الذي يفوض النص لا يحتاج إلى أنه يقيد: مع نفي التكيف والتشبيه, خلاص أنت لا تفهم من النص شيء , كيف تقول: من غير تكيف ولا تشبيه؟
التفويض معناه: أن يقول: نفوض هذا النص, نترك هذا النص لله, لا نعلم منه شيء, لا ندري ما الله أراد بهذا النص, الله - عز وجل - يقول: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) ما ندري معنى الاستواء, طيب من كان يذهب إلى هذا القول, هل يقول: مع نفي الكيفية والتشبيه؟ لا؛ ولهذا أخطأ من زعم أن مذهب السلف هو التفويض؛ بل إن التفويض -ذكره بعض العلماء- شر من التأويل, سماه شيخ الإسلام: مذهب أهل التجهيل.
فقول المؤلف: والنفي الكيفية والتشبيه: هذا يدل على أن السلف لم يفوضوا هذه النصوص.
ثم قال: وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله. نفاها قوم -أي- نفوا هذه الصفات, نفوا دلالة هذه الصفات, فأبطلوا ما أثبته الله - عز وجل - الله - عز وجل - يقول: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (2) هم يقولون: لم يستوي الله -عز وجل-؛ بل استولى على العرش.
فحقيقة هؤلاء, أو حقيقة قول هؤلاء أنهم أبطلوا ما أثبته الله, الله - عز وجل - أثبت لنفسه يدين, وهؤلاء نفوا اليدين عن الله - عز وجل - قالو: المقصود باليد هنا: القدرة.
وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله. وهؤلاء المعطلة. وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف. وحققها, بمعنى: غلا في إثباتها. وهؤلاء هم المشبهة.
لاحظ.. أهل التعطيل, وأهل التشبيه على طرفي نقيض.
(1) - سورة الأعراف آية: 54.
(2) - سورة الأعراف آية: 54.