فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 612

نعم، هذا الحديث المتفق عليه، صريح في إثبات رؤية الله - عز وجل - يوم القيامة، فالصحابة -رضي الله عنهم- سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هل نرى ربنا؟ فماذا أجابهم؟ هل عاتبهم كما عاتب الله أصحاب موسى؟ الجواب: لا، بشرهم وأخبرهم أنهم سيرونه يوم القيامة، وضرب لهم مثالا في آلاء الله في خلق الله -عز وجل-؛ لأنه جاء بحديث آخر، أن بعض الصحابة قالوا: كيف وهو واحد؟ ونحن جمع، يعني هذا أحيانا بالمقاييس البشرية يستحيل، إذا كان الشيء الذي سينظر إليه واحدا، والذي سيراه لا نقول آلافا، ملايين من البشر، فبعض الصحابة استشكل هذا الأمر، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرب هذا بمثال في آلاء الله، في خلق الله، قال: هذه الشمس هل تضارون، هل يصيبكم الضرر في رؤيتها، بسبب الازدحام، وهذا القمر، هل يصيبكم الضرر في رؤيته ؟ الجواب: لا، قال: فإنكم سترون ربكم كذلك .

طيب. لو قال قائل: هذا تشبيه لله - عز وجل - بالشمس والقمر، والجواب. وهذا ما قاله المعطلة، قالوا: أنتم تستدلون بالأحاديث أخبار الآحاد، التي فيها تشبيه الله - عز وجل - بالشمس والقمر، فالجواب هذا الحديث ليس فيه تشبيه؛ لأمرين اثنين:

الأمر الأول: أن السؤال الذي جاء من الصحابة، سؤال عن ماذا ؟ عن الرؤية، فهنا إذن الجواب عن الرؤية، فتشبيه رؤيتنا لله - عز وجل - كرؤيتنا للشمس والقمر، فالسؤال عن الرؤية، وليس عن المرئي هذا أمر .

الأمر الثاني: إنكم سترون الله كما ترون، فكاف التشبيه دخلت على ماذا ؟ على الرؤية، وليس على المرئي، فقال: إن هذا الحديث فيه دليل على تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي . أقول أصحاب موسى، سألوا موسى أن يريهم الله - عز وجل - فماذا كان الجواب عاقبهم الله - عز وجل - بالصاعقة لماذا ؟ وهؤلاء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - سألوا رسولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت