فمعلوم أن الفتوى هي: جواب لشيخ الإسلام, وقد سأله أناس من مدينة حماة عن مذهب السلف في الأسماء والصفات عموما, وما يتعلق بالصفات الخبرية على وجه الخصوص, ولعل مجال الخلاف آن ذاك هي: صفة العلو؛ ولهذا تركز كلام الشيخ في هذه الفتوى على الصفات عموما, وعلى صفة العلو على وجه الخصوص, وقد بدأ الشيخ فتواه ببيان إحكام الرسول - صلى الله عليه وسلم - لباب: الإيمان بالله اعتقادا, وقولا, ثم بين منزلة العلم بالله, ثم أوضح استحالة تقصير السلف -رحمهم الله- في أصول الدين, وأنهم تلقفوا هذه المسائل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عارفين لمعناها, وبلغوها للأمة كما أراد المصطفى -عليه الصلاة والسلام-.
ثم رد على مقولة مشهورة موجودة عند أهل الكلام وهي: أن طريقة السلف أسلم, وطريقة الخلف أعلم, وأحكم, ففند هذه المقولة, وبين أن طريقة السلف هي: الأسلم, والأعلم, والأحكم, ثم أوضح -رحمه الله- منشأ الخطأ عند من فضل طريقة الخلف على طريقة السلف, وبين ما المقصود بالسلف, هؤلاء الذي يطعن فيهم أولئك, ومن هم الخلف, وأوضح أن هؤلاء الخلف هم ضرب من المتكلمين الذين كثر في باب العلم بالله اضطرابهم, وغلظ عن معرفة الله حجابهم, وأن أكثرهم وقع في: الحيرة, والشك, والتردد.
يقول: كيف تفضل طريقة هؤلاء على طريقة أولئك السلف, الذين هم: أعلم الناس بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه تبارك وتعالى, خاصة وأنهم عاصروا نزول الوحي, وأنهم أفصح الأمة لسانا, وأفقه الأمة علما, وأقل الأمة تكلفا ؟.
ثم ذكر شيئا من أدلة علو الله - عز وجل - على خلقه من الكتاب والسنة, ثم أوضح أنه لا يوجد في كلام السلف ما يخالف ظاهر هذه النصوص, ومفهوم هذه النصوص, لا نصا ولا ظاهرا.