قد يقول قائل -وهذا ما أورده المعطلة-: إنكم إن أخذتم بظاهر هذه الآية, أن الله في السماء, بمعنى: أن السماء تحيط به, وبناء عليه فلا يكون الله له العلو المطلق؛ فوقه السماوات, أنت تقول: الله في السماء, بمعنى: في جوف السماء, رد عليهم شيخ الإسلام, قال: هذا قول باطل, ولا يمكن ليتبادر إلى ذهن وعقل إنسان عربي, يعرف ما يقول, ويقول ما يعرف؛ وذلك أن الله - عز وجل - لما قال: {أأمنتم من في السماء} (1) فأنتم بين أحد أمرين: القرآن يفسر بلغة من؟ بلغة الجهم بن صفوان ها, أو بلغة ابن سينا, أو بلغة الرازي, أو بلغة بشر المريسي الأعجمي؟ ! يفسر بما نزل به, نزل بأي لغة؟ باللغة العربية, يقال: { أأمنتم من في السماء} (2) أنتم بين أحد الأمرين: إما أن نفسر السماء بأن المقصود بها: العلو, فكل ما علاك يسمى عند العرب: سماء, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: { وينزل من السماء} (3) من العلو, وبناء عليه تكون الآية { أأمنتم} (4) ها؟ من في العلو؛ لأنا فسرنا السماء بالعلو, وهذا سائر عند العرب.
فإن قال لنا هذا المعطل: لا, أنا أريد أن تحمل السماء على هذه السماء المبنية المعهودة, قلنا: ويمكن حمل ذلك على هذه السماء المبنية, لكن نأتي إلى في, ف في تأتي في لغة العرب بمعنى: على, فحروف الجر ينوب بعضها عن بعض في المعنى, فيكون معنى الآية: أأمنتم من على السماء, فإن قال لنا: ما دليلكم أن معنى في تأتي بمعنى:
(1) - سورة الملك آية: 16.
(2) - سورة الملك آية: 16.
(3) - سورة النور آية: 43.
(4) - سورة الملك آية: 16.