ثم قال: وقال تعالى: { ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي } (2) الله - عز وجل - ما قال رافعك إلى الجنة, أو إلى الملائكة, أو إلى الفردوس, { ورافعك إلي } (3) فهذا أيضا صريح في إثبات صفة العلو لله - عز وجل - وقال تعالى: { بل رفعه الله إليه } (4) ثم قال: وذكر من طريق مالك, قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية: أين الله ؟ قالت: في السماء, قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: فأعتقها, فإنها مؤمنة الحديث ثابت في"صحيح مسلم", ولهذا شرق به المعطلة.
الحديث صريح, النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل هذه الجارية الأعجمية, أين الله ؟ مباشرة, في السماء, وهذا دليل على أن كون الله - عز وجل - في السماء أمر مركوز في مين؟ في الفطر, في الفطرة, لا يمكن للإنسان أن يتمرد على فطرته, ولهذا وقفوا من هذا الحديث مواقف شتى؛ لأنهم عندهم لا يجوز أن تسأل عن الله أين؛ لأنك لو سألت عن الله أين؟ بأين؟ فقد حددت له مكانا, وهم ليس لله عندهم مكان, فلا يسأل عن الله بأين عندهم !! النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل بأين؟ وهم يقولون: لا يمكن السؤال عن الله بأين!
طيب هذا الحديث منهم من رده, وهذا ديدنهم دائما: رد الحديث, قال: الحديث آحاد, ولا نقبله, منهم من قال: الحديث من المتشابه, والمتشابه يوكل علمه إلى الله, ومنهم من فوضه جملة وتفصيلا, ومنهم من أوله تأويلات باطلة, فقيل: فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل هذه الجارية عن مكانة الله, وقدر الله في نفسها, فقالت: في السماء, يعني: مكانته وقدره في السماء, هذا تأويل بعيد, منهم من قال: لا, إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألها أين الله ؟ يعني: أين يتجه
(1) - سورة آل عمران آية: 55.
(2) - سورة آل عمران آية: 55.
(3) - سورة آل عمران آية: 55.
(4) - سورة النساء آية: 158.