فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 612

قال: ومثلها في قلبك على أن هذا هو الله, أو هذه هي صفة الله - عز وجل - يقول: فالله تعالى بغير ذلك؛ بل هو تعالى أعظم وأجل وأكبر؛ ألا تسمع إلى قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) بمعنى: مهما تصورته في نفسك, مهما تمثلته في نفسك, مهما تخيلته في عقلك, فالله - عز وجل - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (2) لا يمكن أن يماثله شيء, وضرب شيخ الإسلام مثالا لذلك -ذكرته أنا مرارا-: موجودات الجن, وهي مخلوق من مخلوقات الله - عز وجل - أنهار الجنة الله - عز وجل - ذكر أن في الجنة لبنا وعسلا وماء وأنهارا وفاكهة. نعم. الاسم هو الاسم, العسل كعسل هو الموجود عندنا كمسمى عسل؛ لكن حقيقة هذا العسل الذي في الجنة, هل يمكن للعقل أن يتصور حقيقة ذلك؟ الجواب: لا؛ ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, اقرءوا إن شئتم: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } (3) يعنى: مهما تصورت حقيقة نعيم الجنة لا يمكن أن تصل إلى الحقيقة, إذا كان هذا مخلوق مع مخلوق فما الظن بأيش؟ بالخالق -سبحانه وتعالى-.

يقول: وقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (4) أي: لا شبيه, ولا نظير, ولا مساو, ولا مثل. لا شبيه لله, ولا نظير بالله, ولا مثيل لله, ولا مساو لله - عز وجل - وكل هذه الأمور نفاها الله - عز وجل - عن نفسه؛ لقطع الطريق على النفس أن تصل إلى أن تتصور حقيقة الله - عز وجل - .

(1) - سورة الشورى آية: 11.

(2) - سورة الشورى آية: 11.

(3) - سورة السجدة آية: 17.

(4) - سورة الإخلاص آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت