ثم هذا القول إذا تدبره الإنسان، وجدهم في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة، كيف يكون هؤلاء المتأخرين؟ لا سيما والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين، الذين كثر في باب الدين اضطرابهم، وغلظ عن معرفة الله حجابهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم، بما انتهى إليه من مرامهم حيث يقول:
وسيرت طرفي بين تلك المعالم على ذقن أو قارعا سن نادم لعمري لقد طفت المعاهد كلها فلم أر إلا واضع كف حائر
وأقروا على نفوسهم بما قالوه متمثلين به، أو منشئين له فيما صنفوه من كتبهم كقول بعض رؤسائهم:
وأكثر سعي العالمين ضلال سوى أن جمعنا فيه قيل وقالواوغاية دنيانا أذى ووبال فبادوا جميعا مسرعين وزالوا رجال فزالوا والجبال جبال نهاية إقدام العقول عقال ولم نستفد من بحثنا طول عمرناوأرواحنا في وحشة من جسومنا وكم قد رأينا من رجال ودولة وكم من جبال قد علت شرفاتها