فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 612

أعطونا نقلا واحدا عن أحد السلف، عن أحد الصحابة، عن أحد التابعين عن أحد الأئمة أنه قال: ظاهر قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) أنه غير مراد فهو إما كاذب أو جاهل، لكنهم أرادوا أن ينسبوا السلف للجهل فقالوا مذهبهم التفويض أنهم يقولون: ظاهر النص هذا غير مراد والله أعلم بما أراد لهذا النص.

يقول: بل هي واجبة لله أو جائزة عليه جوازا ذهنيا، أو جوازا خارجيا. هذه الصفات اللائقة به -سبحانه وتعالى- غير مراد يعني ظاهر هذه النصوص، وهذا المعنى هذا المعنى اللائق بالله -سبحانه وتعالى- يقول غير مراد، يقول: فقد أخطأ فيما نقله عن السلف، أو تعمد الكذب يعني لا تخلو حاله عن أحد أمرين: إما أن يكون أخطأ يعني فهم من قول مثلا الإمام أحمد أمروها كما جاءت بلا كيف، فهم من هذا النص أنه يقول: إن ظاهر النصوص غير مراد، فيقال له ماذا يقال له؟

أخطأت . ليس هذا هو مراد الإمام أحمد، ولا مراد الإمام مالك لما قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة أنه أراد أن ظاهر نص الاستواء غير مراد، وأن معناه لا يعلمه إلا الله.

نقول: أخطأت في فهم هذا النص وإن أو تعمد الكذب أو قول السلف ما لم يقوله، يقول والله السلف يقولون بالتفويض يقولون: إن ظاهر أن الله - عز وجل - { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (2) ظاهر هذا النص على المعنى اللائق بالله - عز وجل - غير مراد والله أعلم بما أراد بهذا النص، يقال له: أنت كاذب . يعني واحد منهم أنه قال هذا لهذا المفهوم الباطل الذي تزعمون.

يقول: فما يمكن أحد قط أن ينقل عن واحد من السلف ما يدل لا نصا ولا ظاهرا، وعرفنا دلالة النص، ودلالة الظاهر بالقسم الأول.

(1) - سورة الأعراف آية: 54.

(2) - سورة الفجر آية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت