أن مذهبهم هو التفويض وأنهم كانوا يقرءون هذه النصوص ولا يفقهون منها حرفا حتى اختلفوا فيما بينهم هل النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا يعلم معناها أو لا يعلم معناها؟
فجمهورهم قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم معناها، ومنهم من قال: لا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم معناها، لكنه أمسك عن بيان ذلك.
سبحان الله!
النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسك عن بيان ذلك، والسلف يعرضون عن ذلك، وأنتم تسبقونهم فتحددون المعنى وتبينونه للناس!
هذا غاية الفساد وغاية الضلال، وغاية الانحراف؛ ولهذا قال: وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف ويقول: إن طريقة أهل التأويل أي الذين يصرفون هذه النصوص عن ظاهرها إلى معنى آخر هي في الحقيقة طريقة السلف بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تَدُل على صفات الله -سبحانه- ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرون رأوا المصلحة تأويلها؛ لمسيس الحاجة إلى ذلك.
عجيب!
السلف تركوا ذلك لعدم الحاجة، يعني بينوا لنا آداب قضاء الحاجة وبينوا لنا آداب النوم، وبينوا لنا آداب الأكل، وآداب الخروج، نعم، وآداب الركوب، وتركوا هذه مسيس الحاجة إليها وتركوا أعظم ما حصلته القلوب والنفوس، تركوا الأمور المتعلقة بماذا؟
بالإيمان بالله المتعلقة بعقيدة الإنسان المتعلقة بأصول الإيمان تركوا ذلك لعدم مسيس الحاجة إذا كان المسجد ما هو محتاج لهذا بأي شيء يحتاج؟
يحتاج لأداء قضاء الحاجة؟
أي تناقض هذا ثم أنتم علمتم أن الناس محتاجون لذلك فأولتم والسلف لم يعلموا أن الناس محتاجون لهذا فأضربوا عن ذلك.
ويقول: الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيرهم.