وإذا ألقيت عليك شهوة النّكاح في حالة الفقر، وعجزت عن مؤنته فصبرت عنه منتظر الفرج من الباري عزّ وجلّ:
إمّا بزوالها وإقلاعها عنك بقدرته الّتي ألقاها عليك وأوجدها فيك، فيعينك أو يصونك وحياتك عن حمل مؤنتها أيضا.
أو بإيصالها إليك موهوبة مهنّئا مكفيّا من غير ثقل في الدّنيا ولا تعب في العقبى.
وسمّاك الله عزّ وجلّ صابرا شاكرا لصبرك عنها راضيا بقسمته فزادك عصمة وقوّة، فإن كانت قسما لك ساقها إليك مكفيّا مهنّئا، فينقلب الصّبر شكرا.
وهو عزّ وجلّ وعد الشّاكرين بالزيادة في العطاء. قال عزّ وجلّ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] .
وإن لم تكن قسما لك، فالغنى عنها بقلعها من القلب إن شاءت النّفس أو أبت.
فلازم الصّبر، وخالف الهوى، وعانق الأمر، وارض بالقضاء، وارج بذلك الفضل والعطاء.
وقد قال الله تعالى: {إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ} [الزمر:10] .