دع ما يريبك إذا اجتمع مع ما لا يريبك، فخذ بالعزيمة الّذي لا يشوبها ريب ولا شكّ، ودع ما يريبك، فأمّا إذا تجرّد المريب المشوب الّذي لم يصف عن حزّ القلب وحكّه (2) فتوقّف فيه وانظر الأمر فيه، فإن أمرت بتناوله تناوله فدونك، وإن أمرت بالكّفّ عنه ومنعت فكفّ، فليكن ذلك عندك كأنّه لم (3) يكن ولم يوجد.
ارجع إلى الباب وابتغ عند ربّك الرّزق، وإن ضعفت عن الصّبر أو الموافقة أو الرّضا أو الفناء فهو عزّ وجلّ لا يحتاج أن يذكّر فليس بغافل عنك و (لا) عن غيرك، وهو عزّ وجلّ يطعم الكفّار والمنافقين والمدبرين عنه، فكيف ينساك أيّها المؤمن الموحّد المقبل على طاعته والقائم بأمره في آناء اللّيل وأطراف النّهار.
وجه آخر: دع ما في أيدي الخلق فلا تطلبه ولا تعلّق قلبك به، ولا ترجو الخلق ولا تخفهم (4) ، وخذ من فضل الله عزّ وجلّ وهو ما لا يريبك.
وليكن لك مسؤول واحد، ومعط واحد، ومرجوّ واحد، ومخوّف واحد، وموجود واحد، وهمّة واحدة، وهو ربّك عزّ وجلّ الّذي نواصي الملوك بيده، وقلوب الخلق بيده الّتي هي أمراء الأجساد، وأموال الخلق له عزّ وجلّ، وهم وكلاؤه وأمناؤه، وحركة أيديهم
1)رواه الطيالسي (1178) وأحمد (1723) والدارمي (2532) والترمذي (2518) والنسائي (8/ 327) وابن خزيمة (2348) وأبو يعلى (6762) وابن حبان (722) والحاكم (2/ 13 و4/ 99) والبيهقي (5/ 335) عن الحسن بن علي رضي الله عنه. ومعناه: دع ما تشكّ فيه إلى ما لا تشك.
2)في المطبوع: (وحكمه) .
3)تحرف في المطبوع إلى: (لك) .
4)في المطبوع: (تخافهم) .