فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 291

المقالة الرّابعة في الموت المعنويّ

إذا متّ عن الخلق، قيل لك: رحمك الله، وأماتك عن الهوى.

وإذا متّ عن هواك، قيل لك: رحمك الله، وأماتك عن إرادتك ومناك.

وإذا متّ عن الإرادة، قيل لك: رحمك الله، وأحياك حياة لا موت بعدها، وتغنى غنى لا فقر بعده، وتعطى عطاء لا منع بعده، وتراح براحة لا شقاء بعدها، وتنعم بنعمة لا بؤس بعدها، وتعلم علما لا جهل بعده، وتؤمّن أمنا لا خوف بعده، وتسعد فلا تشقى، وتعزّ فلا تذلّ، وتقرّب (1) فلا تبعد، وترفع فلا توضع، وتعظّم فلا تحقّر، وتطهّر فلا تدنّس، لتحقّق فيك الأمانيّ، وتصدّق فيك الأقاويل، فتكون كبريتا أحمر فلا تكاد ترى، وعزيزا فلا تماثل، وفريدا فلا تشارك، وحيدا فلا تجانس، فردا (2) بفرد ووترا بوتر، وغيب الغيب، وسرّ السّرّ، فحينئذ تكون وارث كلّ نبيّ وصدّيق ورسول، بك تختم الولاية، وإليك تصوّر (3) الأبدال، وبك تنكشف الكروب، وبك تسقى الغيوث، وبك تنبت الزّروع، وبك يدفع البلاء والمحن عن الخاصّ والعامّ وأهل الثّغور والرّاعي والرّعايا، والأئمّة والأمّة وسائر البرايا (4) ، فتكون شحنة البلاد والعباد، فتنطلق إليك الرّجل بالسّعي والتّرحال (5) ، والأيدي بالبذل (6) والعطاء والخدمة، بإذن خالق الأشياء في سائر الأحوال، والألسن بالذّكر الطّيّب والحمد والثّناء وجميع

1)في المطبوع: (وتقر) . خطأ.

2)في المطبوع: (فراد) .

3)في نسخة: (تصير) .

4)تحرف في المطبوع إلى: (البلايا) . والبرايا: جميع الخلق.

5)تحرف في المطبوع إلى: (والرجال) .

6)في المطبوع: (بالذل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت