فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 291

وكان يقرأ القرآن بالقراءات بعد الظّهر، وكان يفتي على مذهب الإمام الشّافعيّ والإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنهما -، كانت فتواه تعرض على العلماء بالعراق، فتعجبهم أشدّ الإعجاب (1) .

رفع إليه سؤال في رجل حلف بالطّلاق الثّلاث، أنّه لا بدّ أن يعبد الله عزّ وجلّ عبادة يتفرّد بها دون جميع النّاس في وقت تلبّسه بها، فماذا يفعل من العبادات؟ فأجاب على الفور:

«يأتي مكّة، ويخلى له المطاف، ويطوف سبعا وحده، وينحلّ يمينه (2) » . فأعجب علماء العراق، وكانوا قد عجزوا عن الجواب عنها (3) .

* الاستقامة والتّحقيق:

وقد اتّجه التّصوّف في القرن الخامس اتّجاها فيه الاستقلال الّذي قد ينتهي إلى الانفصال عن الشّريعة، وأصبح - أو كاد يصبح - مؤسّسة أو مدرسة قائمة بنفسها، لا تتّصل بالشّريعة إلاّ اتّصالا شكليّا.

وشاعت شطحات الصّوفيّة، ودعاوى الوصول إلى الحقيقة والنّهاية الّتي تسقط فيها الفرائض والتّكاليف الشّرعيّة، وظهرت نزعة «وحدة الوجود» ، وبدأت الفوضى في بعض زوايا الصّوفيّة، فكان الشّيخ عبد القادر من أكبر المعارضين لهذا الاتّجاه الثّائر، ومن أكبر الدّعاة إلى إخضاع الطّريقة للشّريعة، والتّمسّك بالكتاب والسّنّة وتحكيمهما في جميع الأحوال والأقوال والأعمال.

وقد استطاع بقوّة شخصيّته وبإخلاصه وعلمه القويّ، أن يمنع هذا الاتّجاه الخطير، ويرجع بالتّصوّف إلى ما كان عليه في العصر الأوّل.

قال الشّعرانيّ: «كانت طريقته التّوحيد وصفا وحكما وحالا، وتحقيقه الشّرع ظاهرا

1)الطبقات الكبرى للشعراني (ص 126) .

2)يعني: سبعة أشواط.

3)الطبقات الكبرى (ص 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت