فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 291

وباطنا». وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه: «اتّبعوا ولا تبتدعوا، وأطيعوا ولا تخالفوا» (1) .

ومن قوله رحمه الله: «إن انخرم فيك شيء من الحدود، فاعلم أنّك مفتون، قد لعب بك الشّيطان؛ فارجع إلى حكم الشّرع والزمه، ودع عنك الهوى؛ لأنّ الحقيقة الّتي لا تشهد لها الشّريعة فهي باطلة» (2) .

ويقول حاثّا على التّمسّك بالكتاب والسّنّة والتزام اتّباع الرّسول صلّى الله عليه وسلم: «كلّ حقيقة لا تشهد لها الشّريعة فهي زندقة، طر إلى الحقّ عزّ وجلّ بجناحي الكتاب والسّنّة؛ ادخل عليه ويدك في يد الرّسول صلّى الله عليه وسلم، اجعله وزيرك ومعلّمك، دع يده تزيّنك وتمشطك وتعرضك عليه!» (3) .

ويقول منكرا على من يعتقد أنّ التّكاليف الشّرعيّة تسقط عن السّالك في حال من الأحوال: «ترك العبادات المفروضات زندقة، وارتكاب المحظورات معصية، لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال» (4) .

وقد كان جبلا راسيا في الاستقامة على الشّريعة، وقد وصل بكمال اتّباعه وعلمه الرّاسخ، وتأييد الله سبحانه وتعالى، حيث صار يميّز بين الحقّ والباطل، والنّور والظّلمة، والموارد الإلهيّة والطّوارق الشّيطانيّة. وقد كان أشدّ النّاس إيمانا - كما قدّمنا - بأنّ الأحكام الشّرعيّة لا تتبدّل، ولا ناسخ لها بعد الرّسول صلّى الله عليه وسلم، وأنّ من ادّعى نسخها أو تعطيلها فقد كفر وكان مطيّة الشّيطان، وقد عرضت له محن ثبت فيها؛ لعلمه الرّاسخ وبصيرته النّافذة، يقول:

«تراءى لي نور عظيم ملأ الأفق، ثمّ فيه صورة تناديني: يا عبد القادر، أنا ربّك، وقد حلّلت لك المحرّمات!. فقلت: اخسأ يا لعين، فإذا ذلك النّور ظلام، وتلك الصّورة

1)الطبقات الكبرى (ص 129) .

2)أيضا (ص 131) .

3)الفتح الرباني (المجلس الرابع والأربعون) .

4)الفتح الرباني (المجلس الحادي عشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت