رأيت في المنام كأنّي في موضع شبه مسجد وفيه قوم منقطعون، فقلت: لو كان لهؤلاء فلان يؤدّبهم ويرشدهم، فأشرت إلى رجل من الصّالحين، فاجتمع القوم حولي، فقال واحد منهم: فأنت لأيّ شيء لا تتكلّم؟! فقلت: إن رضيتموني لذلك (1) ، ثمّ قلت: إذا انقطعتم من الخلق إلى الحقّ فلا تسألوا النّاس شيئا بألسنتكم، فإذا تركتم ذلك فلا تسألوهم بقلوبكم، فإنّ السّؤال بالقلب كالسّؤال باللّسان.
ثمّ اعلموا أنّ الله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} [الرحمن:29] في تغيير وتبديل، ورفع وخفض، فقوم يرفعهم إلى علّيّين، وقوم يحطّهم إلى أسفل سافلين.
فخوف الّذين رفعهم إلى علّيّين أن يحطّهم إلى أسفل سافلين، ورجاؤهم أن يبقيهم ويحفظهم على ما هم عليه من الرّفع.
وخوف الّذين حطّهم إلى أسفل سافلين، أن يبقهم ويخلدهم على ما هم فيه من الحطّ، ورجاؤهم أن يرفعهم إلى علّيّين. ثمّ انتبهت (2) .
1)في المطبوع: (ذلك) .
2)أراد بانتباهه أنه استيقظ.