المجتهد، المفسّر البارع، شيخ الإسلام، علم الزّهّاد، نادرة العصر، أحد الأعلام، عني بالحديث ونسخ الأجزاء، ودار على الشّيوخ، وخرّج وانتقى، وبرع في الرّجال وعلل الحديث وفقهه، وفي علوم الإسلام، وعلم الكلام، وغير ذلك، وكان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، والزّهّاد الأفراد، والشّجعان الكبار، والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الرّكبان، وقد امتحن وأوذي مرّات، وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندريّة، وبقلعة دمشق مرّتين. وقال: قد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكلّ أحد من الأمّة فيؤخذ من قوله ويترك.
قال الذهبي في معجم الشيوخ (1) : وكانت وفاته في العشرين من شهر ذي القعدة، سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، مسجونا بقاعة من قلعة دمشق، وشيّعه أمم لا يحصون إلى مقبرة الصّوفيّة، ولم يخلف بعده مثله في العلم، ولا من يقاربه.
* محبّته للشّيخ عبد القادر - رحمه الله:
وصفه بأنّه من الشّيوخ المستقيمين فيقول (2) : فأمر الشيخ عبد القادر وشيخه حمّاد الدبّاس وغيرهما من المشائخ أهل الإستقامة رضي الله عنهم. . .
وشيخ الإسلام محبّ للشّيخ عبد القادر، فهو معتن بكلماته حتّى وبروءاه، ولذلك ينقل عن أبيه وشيخه، فيقول (3) : حدّثني أبي، عن محيي الدين ابن النّحّاس - وأظنّي سمعتها منه: أنه رأى الشيخ عبد القادر في منامه، وهو يقول إخبارا عن الحق تعالى: «من جاءنا تلقيناه من البعيد، ومن تصرّف بحولنا ألنّا له الحديد، ومن اتّبع مرادنا أردنا ما يريد، ومن ترك من أجلنا أعطيناه فوق المزيد» .
2)مجموع الفتاوى (10/ 668) .
3)مجموع الفتاوى (10/ 549 - 550) .