لا تختر جلب النّعماء ولا دفع البلوى، فالنّعماء واصلة إليك (1) إن كانت قسمك استجلبتها أو كرهتها، والبلوى حالّة بك إن كانت قسمك مقضيّة عليك سواء كرهتها أو رفعتها بالدّعاء أو صبرت أو تجلّدت لرضا المولى.
بل سلّم في الكلّ، فيفعل الفعل فيك، فإن كانت النّعماء فاشتغل بالشّكر، وإن كانت البلوى فاشتغل بالتّصبّر والصّبر، أو الموافقة والتّنعّم بها، أو العدم أو الفناء فيها على قدر ما تعطى من الحالات وتنقّل فيها، وما تسير في المنازل في طريق المولى الّذي أمرت بطاعته والموالاة، لتصل إلى الرّفيق الأعلى، فتقام حينئذ مقام من تقدّم ومضى من الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين، لتعاين من سبقك إلى المليك ومنه دنا، ووجد عنده كلّ طريفة، وسرورا وأمنا، وكرامة ونعما.
دع البليّة تزورك، خلّ من سبيلها، ولا تقف ولا تجزع من مجيئها وقربها، فليس نارها أعظم من نار جهنّم ولظى (2) .
فقد ثبت في الخبر المرويّ عن خير البريّة، وخير من حملته الأرض وأظلّته السّماء:
محمّد المصطفى صلّى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّ نار جهنّم تقول للمؤمن: جزيا (3) مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي» (4) .
1)في نسخة: (زيادة) .
2)اسم لجهنّم لأنّها تتلظّى، أي: تتلهّب وتتوقّد على الكفّار. ومنه قول الله تعالى: {كَلاّ إِنَّها لَظى} [المعارج:15] . وقوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى} [الليل:14] .
3)تحرف في المطبوع إلى: (جزيا) .
4)رواه الطبراني في الكبير (22/رقم 668) وعنه أبو نعيم في الحلية (9/ 329) وانظر ميزان الاعتدال للذهبي (8797) عن الحسن بن سفيان الصفار المصيصي وعلي بن سعيد الرازي، عن سليم [في الحلية: سليمان. خطأ] بن منصور بن عمار، عن أبيه، عن بشير بن طلحة الجذامي، عن خالد بن -