ما أكثر ما يقول المؤمن: قرّب فلان وبعّدت، وأعطي فلان وحرمت، وأغني فلان وأفقرت، وعوفي فلان وأسقمت، وعظّم فلان وحقّرت، وحمد فلان وذممت، وصدّق فلان وكذّبت.
أما يعلم أنّه الواحد، وأنّ الواحد يحبّ الوحدانيّة في المحبّة، ويحبّ الواحد في محبّته.
إذا قرّبك بطريق غيره نقصت محبّتك له عزّ وجلّ وشعبت، فربّما دخلك الميل إلى من ظهرت المواصلة والنّعمة على يديه، فتنقص محبّة الله في قلبك، وهو عزّ وجلّ غيور لا يحبّ شريكا فكفّ أيدي الغير عنك بالمواصلة، ولسانه عن حمدك وثنائك، ورجليه عن السّعي إليك، كيلا تشتغل به عنه.
أمّا سمعت قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها» (1) .
فهو عزّ وجلّ يكفّ الخلق عن الإحسان إليك من قبل وجه وسبب حتّى توحّده وتحبّه،
1)رواه ابن حبان في روضة العقلاء (842 بتحقيقي) وأبو الشيخ في الأمثال (160) وابن عدي في الكامل (1/الورقة 243) وابن الأعرابي في معجمه (191) وأبو نعيم في الحلية (4/ 121) والبيهقي في شعب الإيمان (8984) وابن الجوزي في العلل المتناهية (861) والقضاعي في مسند الشهاب (600) والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 347 - 348) وابن النقطة في التقييد (ص 298) والمزي في تهذيب الكمال (6/ 274 و275) عن ابن مسعود مرفوعا.
ورواه ابن عدي (2/ 286 - 287) وابن أبي حاتم في العلل (2523) والبيهقي في شعب الإيمان (8983) والمزي في تهذيب الكمال (6/ 275) عن ابن مسعود موقوفا. وقال أبو حاتم كما في العلل: هذا حديث منكر. وقال ابن عدي: هذا هو المحفوظ موقوف.
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (365) : وهو باطل مرفوعا وموقوفا.