وتصير له من كلّ وجه بظاهرك وباطنك في حركاتك وسكناتك، فلا ترى الخير إلاّ منه عزّ وجلّ، ولا الشّرّ إلاّ منك (1) .
وتفنى عن الخلق وعن النّفس وعن الهوى والإرادة والمنى، وعن جميع ما سوى المولى، ثمّ يطلق الأيدي إليك بالبسط والبذل والعطاء، والألسن بالحمد والثّناء فيدلّلك أبدا في الدّنيا ثمّ في العقبى، فلا تسىء الأدب، انظر إلى من ينظر إليك، وأقبل على من أقبل إليك، وأحبّ من يحبّك، واستجب من يدعوك، وأعط يدك من يثبّتك من سقطك، ويخرجك من ظلمات جهلك، وينجّيك من هلكك، ويغسلك من أنجاسك، وينظّفك من أوساخك، ويخلّصك من جيفك ونتنك، ومن أوهامك الرّديّة، ومن نفسك الأمّارة بالسّوء، وأقرانك الضّلاّل المضلّين شياطينك، وأخلاّئك الجهّال قطّاع طريق الحقّ الحائلين بينك وبين كلّ نفيس وثمين وعزيز.
إلى متى المعاد، إلى متى الخلف (2) ، إلى متى الهوى، إلى متى الرّعونة، إلى متى الدّنيا، إلى متى الآخرة، إلى متى سوى المولى؟.
أين أنت من خالقك والأشياء، المكوّن الأوّل الآخر الظّاهر الباطن، والمرجع والمصدر إليه، وله القلوب وطمأنينة الأرواح ومحطّ الأثقال والعطاء والامتنان، عزّ شأنه؟!.
1)تحرف في المطبوع إلى: (فلا ترى الخير إلا منه، ولا الشر إلا منه عزّ وجلّ) .
2)تحرف في المطبوع إلى: (الحق) .