لا تقل: لا أدعو الله، فإن كان ما أسأله مقسوما فسيأتي إن سألته أم لم أسأله، وإن كان غير مقسوم فلا يعطيني بسؤال، بل اسأله عزّ وجلّ جميع ما تريد وتحتاج إليه من خير الدّنيا والآخرة ما لم يكن فيه محرّم ومفسدة لأنّ الله تعالى أمر بالسّؤال له وحثّ عليه.
قال تعالى: {اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] . وقال عزّ وجلّ: {وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (1) } [النساء:32] .
قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «اسألوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (2) .
-يا عبادي، إنّكم تخطؤون باللّيل والنّهار وأنا أغفر الذّنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنّكم لم تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كلّ إنسان مسألته، ما نقص ذلك ممّا عندي شيئا، إلاّ كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثمّ أوفّيكم إيّاها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلاّ نفسه».
1)في المطبوع: وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ. . . وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ.
2)رواه الترمذي (3479) وابن حبان في المجروحين (1/ 372) والطبراني في الأوسط (5105) والدعاء له (62) وابن عدي في الكامل (4/ 1380) وابن أبي حاتم في التفسير كما في تفسير ابن كثير (4/ 75) والحاكم (1/ 493) والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 355 و14/ 237) من طرق عن صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» . وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت عباسا العنبري يقول: اكتبوا عن عبد الله بن معاوية الجمحي فإنه ثقة. وقال الحاكم: هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرّد به صالح المري، وهو أحد -