فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 291

المقالة الرّابعة والأربعون في سبب عدم استجابة دعاء العارف بالله تعالى

إنّما لم يستجب للعارف كلّما يسأل ربّه عزّ وجلّ ويوفي له بكلّ وعد لئلاّ يغلب عليه الرّجاء فيهلك، لأنّ (1) ما من حالة ومقام إلاّ ولذاك خوف ورجاء هما كجناحي طائر لا يتمّ الإيمان إلاّ بهما، وكذلك الحال والمقام، غير أنّ خوف كلّ حالة ورجاءها بما يليق بها، فالعارف مقرّب وحالته ومقامه أن لا يريد شيئا سوى مولاه عزّ وجلّ ولا يركن ولا يطمئنّ إلى غيره عزّ وجلّ، ولا يستأنس بغيره، فطلبه لإجابة سؤاله والوفاء بعهده غير ما هو بصدده ولائق بحاله، ففي ذلك أمران اثنان:

أحدهما: لئلاّ يغلب عليه الرّجاء والعزّة بمكر ربّه عزّ وجلّ فيغفل عن القيام بالأدب فيهلك.

والآخر: شركه بربّه عزّ وجلّ بشيء سواه، إذ لا معصوم في العالم في الظّاهر بعد الأنبياء عليهم وعلى نبيّنا أفضل الصّلاة والسّلام، فلا يجيبه ولا يوفّي له كيلا يسأل عادة ويريده طبعا لا امتثالا للأمر، لما في ذلك من الشّرك، والشّرك كبيرة في الأحوال كلّها والأقدام جميعها والمقامات بأسرها.

وأمّا إذا كان السّؤال بأمر فذلك ممّا يزيده قربا كالصّلاة والصّيام وغيرهما من الفرائض والنّوافل، لأنّه يكون في ذلك ممتثلا للأمر.

1)في نسخة: (لأنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت