لا تطلبنّ من الله شيئا سوى المغفرة للذّنوب السّابقة والعصمة منها في الأيّام الآتية اللاحقة، والتّوفيق لحسن الطّاعة، وامتثال الأمر والرّضا بمرّ القضاء، والصّبر على شدائد البلاء، والشّكر على جزيل النّعماء والعطاء، ثمّ الوفاة بخاتمة الخير، واللّحوق بالأنبياء {وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] ، ولا تطلب منه الدّنيا، ولا كشف الفقر والبلاء إلى الغناء والعافية، بل الرّضا بما قسم ودبّر، واسأله الحفظ الدّائم على ما أقامك فيه وأحلّك وابتلاك، إلى أن ينقلك منه إلى غيره وضدّه، لأنّك لا تعلم الخير في أيّهما، في الفقر أو في الغناء، في البلاء أو في العافية، طوى عنك علم [حقيقة] الأشياء وتفرّد هو عزّ وجلّ بمصالحها ومفاسدها.
وقد ورد عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه [أنّه قال] : لا أبالي على أيّ حال أصبح، على ما أكره أو على ما أحبّ، لأنّي لا أدري الخير في أيّهما (1) .
قال ذلك لحسن رضاه بتدبير الله عزّ وجلّ، والطّمأنينة على اختياره وقضائه.
قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .
كن على هذا الحال إلى أن يزول هواك وتنكسر نفسك فتكون ذليلة مغلوبة تابعة ثمّ تزول
1)لم أجده.
وروى الطبراني في الكبير (9170) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن أبي حصين، عن عبد الله بن باباه قال: قال عبد الله بن مسعود: ما يهزأ امرؤ مسلم على أي حال أصبح عليها من الدنيا وأمسى أن لا يكون حزازة في نفسه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (17878) : فيه المسعودي، وقد اختلط.