فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 291

ترك الحظوظ ثلاث مرّات:

الأولى: يكون العبد مارّا في عشواه متخبّطا فيه منصرفا بطبعه في جميع أحواله من غير تعبّد لربّه ولا زمام (1) في الشّرع يردّه، ولا حدّ من الحدود (2) ينتهي إليه عن حكمه، فبينما هو على ذلك ينظر الله إليه - يعني: يرحمه -، فيبعث الله إليه واعظا من خلقه من عباده الصّالحين فينبّهه ويثنيه بواعظ من نفسه، فيتضافر الواعظان على نفسه وطبعه، فتعمل الموعظة عملها، فتبين (3) عندها عيب ما هي فيه من ركوب مطيّة الطّبع والمخالفة، فتميل إلى الشّرع في جميع تصرّفاتها فيصير العبد مسلما قائما مع الشّرع فانيا عن الطّبع، فيترك حرام الدّنيا وشبهاتها ومنن الخلق، فيأخذ مباح الحقّ عزّ وجلّ وحلال الشّرع في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه ومسكنه وجميع ما لا بدّ منه، لتحفظ (4) البنية ويتقوّى على طاعة الرّبّ عزّ وجلّ، وليستوفي قسمه المقسوم له الّذي لا يتجاوزه ولا سبيل إلى الخروج من الدّنيا قبل تناوله والتّلبّس به واستيفائه فيسير على مطيّة المباح والحلال بالشّرع في جميع أحواله إلى أن تنتهي به هذه المطيّة إلى عتبة الولاية والدّخول في زمرة المحقّقين والخواصّ أهل العزيمة مريدي الحقّ، فيأكل بالأمر، فحينئذ يسمع نداء من قبل الحقّ عزّ وجلّ من باطنه: اترك نفسك وتعال، اترك الحظوظ والخلق إن أردت الخالق، واخلع نعليك:

دنياك وآخرتك، وتجرّد عن الأكوان والموجودات وما سيوجد والأماني بأسرها، وتعرّ عن الجميع، وافن عن الكلّ وتطيّب بالتّوحيد، واترك الشّرك واصدق الإرادة، ثمّ ادخل وطء

1)تحرف في المطبوع إلى: (ولازم) .

2)تحرف في المطبوع إلى: (جده من جدود) .

3)في نسخة: (فيتبين) .

4)في نسخة: (ليحفظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت