فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 291

البساط بالأدب مطرقا، لا تنظر يمينا إلى الآخرة وشمالا إلى الدّنيا ولا إلى الخلق ولا إلى الحظوظ، فإذا دخل في هذا المقام، وتحقّق الوصول جاءت الخلعة من قبل الحقّ عزّ وجلّ، وغشيته أنواع المعارف والعلوم وأنواع الفضل، فيقال له: تلبّس بالنّعم والفضل ولا تسىء الأدب بالرّدّ وترك التّلبّس، لأنّ ردّ نعم الملك افتئات على الملك واستخفاف (1) بحضرته، وحينئذ يتلبّس بالفضل والقسمة بالله من غير أن يكون هو فيه، ومن قبل كان يتلبّس بهواه ونفسه، فله أربع حالات في تناول الحظوظ والأقسام:

الأولى بالطّبع، وهو الحرام.

والثّانية بالشّرع، وهو المباح الحلال.

والثّالثة بالأمر، وهي حالة الولاية وترك الهوى.

والرّابعة بالفضل، وهي حالة زوال الإرادة وحصول البدليّة وكونه مرادا قائما مع القدر الّذي هو فعل الحقّ وهي حالة العلم والإنصاف بالصّلاح، فلا يسمّى صالحا على الحقيقة إلاّ وصل إلى هذا المقام، وهو قوله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ} [الأعراف:196] . فهو العبد الّذي كفّت يده عن جلب مصالحه ومنافعه وعن ردّ مضارّه ومفاسده، كالرّضيع مع الظّئر، والميت الغسيل مع الغاسل، فتتولّى يد القدر تربيته من غير أن يكون له اختيار وتدبير، فان عن جميع ذلك لا حالا ولا مقاما ولا إرادة، بل القيام مع القدرة، تارة يبسط (2) ، وتارة يقبض، وتارة يغني، وتارة يفقر، ولا يختار ولا يتمنّى زوال ذلك وتغييره (3) ، بل الرّضا الدّائم والموافقة الأبديّة، فهو آخر ما تنتهي إليه أحوال الأولياء قدّست أسرارهم.

1)في المطبوع: (افتئاتا على الملك واستخفافا) .

2)في نسخة: (تارة يبسط، وتارة يغني) .

3)في نسخة: (وتغيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت