فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 291

إنّ وجود الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ في قوّة إيمانه، وقوّة عمله، وقوّة دعوته، وسموّ سيرته وأخلاقه، وزهده في الدّنيا في عصر الماديّة وعصر الغفلة والانحطاط، كان دليلا على خلود الإسلام وصلاحيّته للبقاء. وصلاحيّته للإنتاج، وعلى أنّ شجرته لم تنقطع ولن تنقطع عن الإثمار والازدهار، فإذا كان الإسلام دين عقيدة وإيمان، وعمل وجهاد، ودعوة وإصلاح، - وهو كذلك -، فلا بدّ أن يظهر في مختلف أعصاره وأمصاره رجال عبقريّون، أقوياء في إيمانهم، أقوياء في عملهم، أقوياء في دعوتهم، يمثّلون سيرة الأنبياء وخلفائهم بالحقّ في عصرهم، وكان وجوده، ووجود من تخرّج على يديه، ونشأ في تربيته - من أهل الصّلاح والتّقوى، والصّدق والإخلاص، والزّهد والقناعة، والأخلاق والفضائل - دعوة إلى الإسلام، ودليلا على صدقه وفضله وحياته وتأثيره، ومقدرته، على إنتاج الرّبّانيّين في كلّ عصر، وعلى أنّ معينه لا ينضب؛ لذلك كان سببا لدخول عدد كبير من اليهود والنّصارى وغير المسلمين في الإسلام، وإقبال عدد كبير هائل من المسلمين إلى تجديد الإيمان، وإصلاح الحال، والإقلاع عن المعاصي والمحارم، وحياة الغفلة واللهو.

واظب الشّيخ مثابرا على دعوته وجهاده وتربيته للنّفوس، حتّى وافاه الأجل المحتوم سنة 561 هـ، وقد جاوز التّسعين، وقد وصف ولده شرف الدّين عيسى مرضه الّذي مات فيه، وكيف فارق الدّنيا وانتقل إلى رحمة ربّه، قال:

لمّا مرض مرضه الّذي مات فيه، قال له ابنه عبد الوهّاب: أوصني يا سيّدي بما أعمل به بعدك؟! فقال: عليك بتقوى الله عزّ وجلّ، ولا تخف أحدا سوى الله، ولا ترج أحدا سوى الله، وكلّ الحوائج إلى الله عزّ وجلّ، ولا تعتمد إلاّ عليه، واطلبها جميعا منه، ولا تثق بأحد غير الله عزّ وجلّ، التّوحيد التّوحيد جماع الكلّ.

وقال: إذا صحّ القلب مع الله عزّ وجلّ لا يخلو منه شيء، ولا يخرج منه شيء.

وقال: أنا لبّ بلا قشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت