ما هذا التّسخّط على ربّك عزّ وجلّ من تأخير إجابة الدّعاء؟! (1)
تقول: حرّم عليّ السّؤال للخلق، وأوجب (2) عليّ السّؤال، وأنا أدعوه وهو لا يجيبني.
فيقال لك: أحرّ أنت، أم عبد؟ فإن قلت: أنا حرّ فأنت كافر، وإن قلت: أنا عبد الله، فيقال لك: أمتّهم أنت لوليّك في تأخير إجابة دعائك وشاكّ في حكمته ورحمته بك بجميع خلقه وعلمه بأحوالهم، أو غير متّهم له عزّ وجلّ؟ فإن كنت غير متّهم له ومقرّ بحكمته وإرادته (3) ومصلحته لك وتأخير ذلك فعليك بالشّكر له عزّ وجلّ، لأنّه اختار لك الأصلح والنّعمة ودفع الفساد، وإن كنت متّهما له في ذلك فأنت كافر بتهمك له، لأنّك
1)قال شيخ الإسلام ابن قيّم الجوزية في الجواب الكافي في سؤال الدواء الشافي عقب رقم (17. بتحقيقي) : ومن الآفات الّتي تمنع ترتّب أثر الدّعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطىء الإجابة، فيستحسر [أي: يعيا وينقطع] ويدع الدّعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلمّا استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.
وفي صحيح البخاريّ [ (6340) ومسلم (2735) (90 و91) ] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» . وفي صحيح مسلم [2735] عنه: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» . قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال: «يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدّعاء» .
وفي مسند أحمد [ (3/ 193 و210) والزهد له (251) ] من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل» . قالوا: يا رسول الله، كيف يستعجل؟ قال: «يقول: قد دعوت ربّي فلم يستجب لي» .
2)تحرف في المطبوع إلى: (ووجب) .
3)تحرف في المطبوع إلى: (وإرادة) .