فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 291

بذلك نسبت له الظّلم وهو {لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} [آل عمران:182 والأنفال:51 والحج:10] ، لا يقبل الظّلم ويستحيل عليه أن يظلم إذ هو مالكك ومالك كلّ شيء، فلا يطلق عليه اسم الظّلم، وإنّما الظّالم من يتصرّف في ملك غيره بغير إذنه فانسدّ عليك سبيل التّسخّط عليه في فعله فيك بما يخالف طبعك وشهوة نفسك وإن كان في الظّاهر مفسدة لك.

فعليك بالشّكر والصّبر والموافقة، وترك التّسخّط والتّهمة والقيام مع رعونة النّفس وهواها الّذي يضلّ عن سبيل الله.

وعليك بدوام الدّعاء وصدق الالتجاء وحسن الظّنّ بربّك عزّ وجلّ، وانتظار الفرج منه، والتّصديق بوعده، والحياء منه، والموافقة لأمره، وحفظ توحيده، والمسارعة إلى أداء أوامره، والتّماوت عن نزول قدره بك وبفعله فيك، وإن كان لا بدّ أن تتّهم وتسيء الظّنّ فنفسك الأمّارة بالسّوء العاصية لربّها عزّ وجلّ أولى بهما، ونسبتك الظّلم إليها أحرى من مولاك، فاحذر موافقتها وموالاتها، والرّضا بفعلها وكلامها في الأحوال كلّها، لأنّها عدوّة الله وعدوّتك، وموالية لعدوّ الله وعدوّك الشّيطان الرّجيم، هي خليلته وجاسوسته ومصافيته، الله الله ثمّ الله، الحذر الحذر، النّجا النّجا، اتّهمها وانسب الظّلم إليها واقرأ عليها قوله عزّ وجلّ: {ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء:147] . وقوله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا وَلكِنَّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس:44] ، وغيرها من الآيات والأخبار.

كن مخلصا لله على نفسك مجادلا لها عنه عزّ وجلّ، ومحاربا وسيّافا وصاحب جنده وعسكره، فإنّها أعدى عدوّ الله عزّ وجلّ.

قال الله تعالى: «يا داود، اهجر هواك، فإنّه لا منازع ينازعني في ملكي غير الهوى» (1) .

1)لم أجده. وروى مسلم (2577) عن أبي ذرّ الغفاري رضي الله عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنّه قال: «يا عبادي، إنّي حرّمت الظّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا. يا عبادي، كلّكم ضالّ إلاّ من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلّكم جائع إلاّ من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلّكم عار إلاّ من كسوته، فاستكسوني أكسكم. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت