فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 291

الإمام عبد القادر الجيلانيّ

عصره، حياته، صفته، تأثيره

بقلم: الأستاذ أبي الحسن عليّ الحسنيّ النّدويّ

* الحاجة إلى الدّعوة الشّعبيّة والإصلاح العامّ:

لقد قام حجّة الإسلام الغزاليّ، بشخصيّته الفريدة القويّة، وجهاده العلميّ والإصلاحيّ، بدور عظيم في تاريخ الإصلاح والتّجديد، وكان الرّجل المطلوب للدّفاع عند هجوم الفلسفة اليونانيّة، وإلحاد الباطنيّة وانحراف العلماء، ولكن ظلّ العالم الإسلاميّ في حاجة شديدة إلى داع شعبيّ، وشخصيّة روحيّة رفيعة، أكثر اتّصالا بالشّعب وطبقات الجماهير، ينفخ في المجتمع، بدعوته ومواعظه وبتزكيته للنّفوس وإصلاحه للأخلاق، روحا دينيّة، وحياة إيمانيّة.

وقد كانت الكثرة الكاثرة من المسلمين فريسة العلل الخلقيّة والاجتماعيّة، وقد انتشر فيها التّعطيل والغفلة والجهالة والنّفاق، ولم تؤثّر المناقشات العلميّة والفلسفات الملحدة إلاّ في الطّبقة المثقّفة الرّاقية، وخاصّة الخاصّة.

وقد ظلّت الملكيّة المطلقة والحكومة الشّخصيّة، تعملان عملهما في أخلاق الشّعب طيلة أربعة قرون، وقد وجدت بتأثيرهما طبقة كثيرة لا همّ لهم في الحياة إلاّ الحصول على الثّروة والتّرف، أو نيل الجاه والشّرف، وقد كانت لا تجحد بالله والآخرة كعقيدة، ولكنّها قد نسيت الله بتاتا، وكانت تعيش في ذهول عن الآخرة، وتحيا حياة مترفة لاهية.

وقد أنشبت الحضارة العجميّة أظفارها في المجتمع الإسلاميّ، وتغلغلت العادات العجميّة والتّقاليد الجاهليّة في نظام الحياة، وارتفع مستوى المعيشة في الحواضر الإسلاميّة ارتفاعا عظيما، وتضخّمت تكاليف الحياة وضرائب المجتمع - وهو ما يفرضه من لباس ومظاهر وآداب هي أقسى من ضرائب الحكومة - ووجدت أمّة من رجال البلاط وحاشية الأمراء، وندماء أبناء الملوك وعبّاد الأغراض، ومنتهزي الفرص النّفعيّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت