يكشف للأولياء والأبدال من أفعال الله ما يبهر العقول ويخرق العادات والرّسوم، فهي على قسمين: جلال، وجمال.
فالجلال والعظمة يورّثان الخوف المقلق والوجل المزعج، والغلبة العظيمة على القلب بما يظهر على الجوارح.
كما روي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: كان يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل في الصّلاة من شدّة الخوف (1) . لما يرى من جلال الله عزّ وجلّ وينكشف له من عظمته.
ونقل مثل ذلك عن إبراهيم خليل الرّحمن - صلوات الله عليه - (2) ، وعمر الفاروق رضي الله عنه.
1)رواه ابن المبارك في الزهد (109) والإمام أحمد (4/ 25 و26) وعبد بن حميد (514) وأبو داود (904) والترمذي في الشمائل (322) والنسائي (3/ 13) وابن خزيمة (900) وأبو يعلى (1599) وابن حبان (665 و753) وأبو نعيم في الحلية (2/ 211) والبيهقي (2/ 251) والشعب (774 و2048 و2049) عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلم وهو يصلّي، ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
وقال ابن قيّم الجوزية في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (1/ 118 - 119) : قال تعالى: {أَ لَمْ تَرَ أَنّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم:83] . قال ابن عباس: تغريهم إغراء. وفي رواية: تشليهم إشلاء. وفي لفظ: تحرضهم تحريضا. وفي آخر: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا. وفي آخر: توقدهم. أي: تحركهم كما يحرك الماء بالإيقاد تحته. قال الأخفش: توهجهم.
وحقيقة ذلك: أن الأزّ: هو التحريك والتهييج، ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز، لأن الماء يتحرّك عند الغليان. ومنه الحديث: لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قال أبو عبيدة: الأزيز: الالتهاب والحركة، كالتهاب النار في الحطب، يقال: إزّ قدرك، أي: ألهب تحتها بالنار، وأيزت القدر: إذا اشتد غليانها. فقد حصل للأزّ معنيان: أحدهما: التحريك. والثاني: الإيقاد والإلهاب، وهما متقاربان، فإنه تحريك خاصّ بإزعاج وإلهاب.
2)قال الغزالي في الأربعين في أصول الدين (382 بتحقيقي) : قال أبو الدّرداء رضي الله عنه: كان أزير -