فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 291

المقالة الثّامنة والخمسون في صرف النّظر عن كلّ الجهات وطلب جهة فضل الله تعالى

تقام عن الجهات كلّها ولا تبصبص على شيء منها، فما دمت تنظر إلى واحدة منها لا يفتح (1) لك جهة فضل الله عزّ وجلّ وقربه، فسدّ الجهات جميعا بتوحيده، وامّحاء نفسك ثمّ فنائك ومحوك وعلمك، فحينئذ تنفتح لعين (2) قلبك جهة فضل الله العظيم، فتراها بعيني رأسك إذ ذاك بشعاع (3) نور قلبك وإيمانك ويقينك فيظهر عند ذلك النّور من باطنك على ظاهرك كنور الشّمعة الّتي في البيت المظلم في اللّيلة الظّلماء، يظهر من كوى البيت ومنافذه فيشرق ظاهر البيت بنور باطنه، فتسكن النّفس والجوارح إلى وعد الله وعطائه عن عطاء غيره ووعد غيره عزّ وجلّ.

وارحم نفسك ولا تظلمها ولا تلقها في ظلمات جهلك ورعونتك، فتنظر إلى الجهات وإلى الخلق والحول والقوّة والكسب والأسباب فتوكل إليها، فتسدّ عنك الجهات ولم تفتح لك جهة فضل الله عزّ وجلّ عقوبة ومقابلة لشركك بالنّظر إلى غيره عزّ وجلّ، فإذا وجدته ونظرت إلى فضله ورجوته دون غيره وتعاميت عمّا سواه، قرّبك وأدناك، ورحمك وربّاك، وأطعمك وسقاك، وداواك وعافاك، وأعطاك وأغناك، فلا ترى بعد ذلك لا فقرك ولا غناك.

1)في نسخة: (تفتح) .

2)في المطبوع: (يفتح عين) .

3)في المطبوع: (شعاع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت