قد يطلع الله تعالى وليّه على عيوب غيره وكذبه ودعوته وشركه في أفعاله وأقواله وإضماره ونيّته، فيغار وليّ الله لربّه ولرسوله ودينه فيشتدّ غضب باطنه ثمّ ظاهره حاضرا وغائبا.
كيف يدّعي السّلامة مع العلل والأوجاع الباطنة والظّاهرة؟ وكيف يدّعي التّوحيد مع الشّرك؟ والشّرك كفر وبعد عن قرب الله وهو صفة العدوّ والشّيطان اللّعين، والمنافقين المقطوع لهم بالدّرك الأسفل من النّار والخلود فيها، فيجري على لسان الوليّ ذكر عيوبه وأفعاله الخبيثة ووقاحته بعريض دعاويه أحوال الصّدّيقين، ومزاحمته للفانين في قدر الله وفعله والمراد، مرّة (1) على وجه الغيرة لله عزّ وجلّ، ومرّة (2) على وجه الإنكار له والموعظة له أخرى، وعلى وجه الغلبة بفعل الله عزّ وجلّ وإرادته وشدّة غضبه على الكذب أخرى، فيضاف إلى الله عزّ وجلّ غيبة، فيقال: أيغتاب الوليّ وهو يمنع منها أو يذكر الغائب والحاضر بما يظهر عند الخواصّ والعوامّ؟ فيصير ذلك الإنكار في حقّهم كما قال الله عزّ وجلّ: {وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما} [البقرة:219] . في الظّاهر إنكار المنكر وفي الباطن إسخاط الرّبّ والاعتراض عليه فيصير حاله الحيرة (3) ، فيكون فرضه فيها السّكوت والتّسليم وطلب المساعي لذلك في الشّرع، والجواز لا الاعتراض على [أنّ] الرّبّ والوليّ يطعنان لافترائه وكذبه، وقد يكون ذلك سببا لإقلاعه وتوبته ورجوعه عن جهله وحيرته، فيكون كرها للوليّ نفعا للمغرور الهالك بغروره ورعونته. وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة:213 والنور:46] .
1)تحرف في المطبوع إلى: (من) .
2)في المطبوع: (مرة) .
3)في نسخة: (الخيرة) .