فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 291

المقالة السّادسة في الفناء عن الخلق

افن عن الخلق بحكم (1) الله تعالى، وعن هواك بأمر الله تعالى (2) {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23] ، وعن إرادتك بفعل الله تعالى (3) ، فحينئذ يصلح (4) أن تكون وعاء لعلم الله تعالى (5) .

فعلامة فنائك عن خلق الله تعالى: انقطاعك عنهم، وعن التّردّد إليهم، واليأس ممّا في أيديهم (6) .

1)في المطبوع: (بإذن) .

2)في المطبوع: (بأمره) .

3)في المطبوع: (بفعله) .

4)في المطبوع: (وحينئذ تصلح) .

5)قال شيخ الإسلام في تعليقته على فتوح الغيب: فحكمه يتناول خلقه وأمره، أي: افن عن عبادة الخلق والتوكل عليهم بعبادة الله، والتوكل عليه، فلا تطعهم في معصية الله تعالى، ولا تتعلّق بهم في جلب منفعة، ولا دفع مضرة. وأما الفناء عن الهوى بالأمر، وعن الإرادة بالفعل، بأن يكون فعله موافقا للأمر الشرعي لا لهواه، وأن تكون إرادته لما يخلق تابعة لفعل الله لا لإرادة نفسه، فالإرادة تارة تتعلّق بفعل نفسه، وتارة بالمخلوقات. فالأول: يكون بالأمر، والثاني: لا تكون له إرادة. ولا بد في هذا أن يقيد بأن لا تكون له إرادة لم يؤمر بها، وإلا فإذا أمر بأن يريد من المقدورات شيئا دون شيء فليرد ما أمر بإرادته، سواء كان موافقا للقدر، أم لا. وهذا الموضع قد يغلط فيه طائفة من السّالكين. والغالب على الصادقين منهم أنهم لم يعرفوا الإرادة الشرعية في ذلك المعيّن، وهم ليس لهم إرادة نفسانيّة، فتركوا إرادتهم لغير المقدور.

6)قال شيخ الإسلام في تعليقته على فتوح الغيب: وهو كما قال، فإذا كان القلب لا يرجوهم، ولا يخافهم، لم يتردّد إليهم لطلب شيء منهم، وهذا يشبه [في نسخة: يشتبه] بما يكون مأمورا به من المشي إليهم لأمرهم، بما أمر الله به، ونهيهم عمّا نهاهم الله عنه، كذهاب الرسل وأتباع الرسل إلى من يبلغون [في نسخة: يبلغونه] رسالات الله، فإن التوكل إنّما يصحّ مع القيام بما أمر به العبد ليكون عابدا لله متوكّلا عليه، وإلا فمن توكل عليه ولم يفعل ما أمر به، فقد يكون ما أضاعه من الأمر أولى به ممّا قام به من التوكل، أو مثله، أو دونه، كما أن من قام بأمر ولم يتوكل عليه ولم يستعن به فلم يقم بالواجب، بل قد يكون ما تركه من التوكل والاستعانة أولى به ممّا فعله من الأمر أو مثله أو دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت