فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 291

المقالة الرّابعة والثّلاثون في النّهي عن السّخط على الله تعالى

ما أعظم تسخّطك على ربّك وتهمتك له عزّ وجلّ، واعتراضك عليه وانتسابك له عزّ وجلّ بالظّلم، واستبطاءك في الرّزق والغنى وكشف الكروب والبلوى، أما تعلم أنّ {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ} [الرعد:38] ، ولكلّ زيادة بليّة وكربة غاية ومنتهى ونفاد، لا يتقدّم ذلك ولا يتأخّر.

أوقات البلايا لا تقلب (1) فتصير عوافي ووقت البؤس لا ينقلب نعيما (2) ، وحالة الفقر لا تستحيل غنى.

أحسن الأدب، والزم الصّمت والصّبر والرّضا والموافقة لربّك عزّ وجلّ، وتب عن تسخّطك عليه وتهمتك له في فعله، فليس هناك استيفاء وانتقام من غير ذنب، ولا عرض على الطّبع كما هو في حقّ العبيد بعضهم في بعض، هو عزّ وجلّ منفرد بالأزل وسبق الأشياء، خلقها وخلق مصالحها ومفاسدها وعلم ابتداءها وانتهاءها وانقضاءها، وهو عزّ وجلّ حكيم في فعله، متقن في صنعه، لا تناقض في فعله، لا يفعل عبثا ولا يخلق باطلا لعبا، ولا تجوز عليه النّقائص (3) ولا اللّوم في أفعاله، فانتظر الفرج حتّى إن عجزت عن موافقته وعن الرّضا والغنى (4) في فعله {حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] ، فتسفر الحالة عن ضدّها بمرور الزّمان وانقضاء الآجال، كما ينقضي الشّتاء فيسفر عن الصّيف، وينقضي اللّيل فيسفر عن النّهار، فإذا طلبت نور ضوء النّهار - ونوره بين العشاءين - لم تعطه، بل يزاد (5)

1)في نسخة: (تتقلب) .

2)في نسخة: (نعيمه) .

3)في المطبوع: (النقائض) .

4)في المطبوع: (وعن الغنى) .

5)في المطبوع: (يزداد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت