فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 291

المقالة السّتّون في البداية والنّهاية

البداية هي الخروج من المعهود إلى المشروع، ثمّ المقدور، ثمّ الرّجوع إلى المعهود، ويشترط حفظ الحدود، فتخرج من معهودك من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمسكون والطّبع والعادة إلى أمر الشّرع ونهيه، فتتبع كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] . وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران:31] .

فتفنى عن هواك ونفسك ورعونتها في ظاهرك وباطنك، فلا يكون في باطنك غير توحيدك له، وفي ظاهرك (غير طاعة الله وعبادته ممّا أمر ونهى، فيكون هذا دأبك وشعارك) ودثارك، في حركتك وسكونك، في ليلك ونهارك، وسفرك وحضرك، وشدّتك ورخائك، وصحّتك وسقمك، وأحوالك كلّها، ثمّ تحمل إلى وادي القدر فيتصرّف (1) فيك القدر، فتفنى عن جدّك واجتهادك وحولك وقوّتك، فتساق إليك الأقسام (2) الّتي جفّ بها القلم وسبق بها العلم، فتلبّس بها وتعطى منها الحفظ والسّلامة، فتحفظ فيها الحدود، ويحصل فيها الموافقة لفعل المولى، ولا تنخرق (3) قاعدة الشّرع إلى الزّندقة وإباحة المحرّم، قال الله تعالى: {إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ} [الحجر:9] .

وقال تعالى: {كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] . فتصحب الحفظ والحميّة.

وإنّما هي أقسامك معدّة لك، فحبسها عنك في حال سيرك وطريقك وسلوكك فيافي الطّبع ومفاوز الهوى المعهود، لأنّها أثقال أحمال ما زيحت عنك، لئلاّ يثقلك فتضعفك إلى

1)تحرف في المطبوع إلى: (فينصرف) .

2)في نسخة: (أقسامك) .

3)في المطبوع: (تتخرّق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت