إذا رأيت الدّنيا في أيدي (1) أربابها بزينتها وأباطيلها وخداعها ومصائدها وسمومها القتّالة، مع لين مسّ ظاهرها، وضراوة باطنها، وسرعة إهلاكها، وقتلها لمن مسّها واغترّ بها، وغفل عن وليّها وغيرها (2) بأهلها، ونقض عهدها.
فكن كمن رأى إنسانا على الغائط بالبراز (3) بادية سوأته وفائحة رائحته، فإنّك تغضّ بصرك عن سوأته، وتسدّ أنفك من رائحته ونتنه. فهكذا كن في الدّنيا: إذا رأيتها غضّ بصرك عن زينتها، وسدّ أنفك عمّا يفوح من روائح شهواتها ولذّاتها، فتنجو منها ومن آفاتها، ويصل إليك قسمك منها وأنت مهنّأ.
قال الله تعالى لنبيّه المصطفى صلّى الله عليه وسلم: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى} [طه:131] .
1)في المطبوع: (يدي) .
2)في نسخة: (وغدرها) . أي: هذه الدنيا تتغيّر أحوالها بالنسبة للإنسان من خير وشرّ.
3)المكان المنكشف الواسع.