كيف يحسن منك العجب في أعمالك ورؤية نفسك فيها، وطلب الأعواض عليها، وجميع ذلك بتوفيق الله تعالى وعونه وقوّته وإرادته وفضله، وإن كان ترك معصيته فبعصمته وحفظه وحميّته.
أين أنت من الشّكر على ذلك والاعتراف بهذه النّعم الّتي أولاكها، ما هذه الرّعونة والجهل، تعجب بشجاعة غيرك وسخائه وبذل ماله إذا لم تكن قاتلا لعدوّك (1) إلاّ بعد معاونة شجاع ضرب في عدوّك ثمّ تمّمت (2) قتله، لولاه كنت مصروعا مكانه وبدله، ولا باذلا لبعض مالك إلاّ بعد ضمان صادق كريم أمين ضمن لك عوضه وخلفه، لو لا قوله وطمعك فيما وعد ذلك وضمن لك ما بذلت حبّة منه، كيف تعجّبك بمجرّد فعلك.
أحسن حالك الشّكر والثّناء على المعين والحمد لله الدّائم، وإضافة ذلك إليه في الأحوال كلّها إلاّ الشّرّ والمعاصي واللّوم، فإنّك تضيفها (3) إلى نفسك وتنسبها إلى الظّلم وسوء الأدب وتتّهمها به، فهي أحقّ بذلك لأنّها مأوى لكلّ شرّ وأمّارة بكلّ سوء وداهية، وإن كان هو عزّ وجلّ خالقك وخالق أفعالك مع كسبك، أنت الكاسب وهو الخالق كما قال بعض العلماء بالله عزّ وجلّ، تجيء ولا بدّ منك.
وقوله صلّى الله عليه وسلم: «اعملوا وقاربوا وسدّدوا، فكلّ ميسّر لما خلق له» (4) .
1)في المطبوع: (بعدوك) .
2)في المطبوع: (تمنيت) .
3)تحرف المطبوع إلي: (تتضيفها) .
4)رواه مسلم (2816) عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «ليس أحد ينجيه عمله؟» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتداركني الله منه برحمة» . -