ضاق بي الأمر يوما فتحرّك فيّ النّفس، فقيل لي: ماذا تريد؟. فقلت: أريد موتا لا حياة فيه وحياة لا موت فيها.
فقيل لي: ما الموت الّذي لا حياة فيه، وما الحياة الّتي لا موت فيها؟.
قلت: الموت الّذي لا حياة فيه: موتي عن جنسي من الخلق، فلا أراهم في الضّرّ والنّفع، وموتي عن نفسي وهواي وإرادتي ومناي في الدّنيا والأخرى، فلا أحسّ (1) في جميع ذلك ولا أوجد (2) .
وأمّا الحياة الّتي لا موت فيها: فحياتي بفعل ربّي عزّ وجلّ بلا وجودي فيه، والموت في ذلك وجودي معه عزّ وجلّ.
فكانت هذه الإرادة أنفس إرادة أردتها منذ عقلت.
1)تحرف في المطبوع إلى: (أحسن) .
2)تحرف في المطبوع إلى: (أجد) .