لا يخلو إمّا أن تكون مريدا أو مرادا.
فإن كنت مريدا فأنت محمّل وحمّال يحمل كلّ شديد وثقيل، لأنّك طالب، والطّالب مشقوق عليه حتّى يصل إلى مطلوبه ويظفر بمحبوبه ويدرك مرامه، ولا ينبغي لك أن تنفر من بلاء ينزل بك في النّفس والمال والأهل والولد، إلى أن تحطّ (1) عنك الأعمال، وتزال (2) عنك الأثقال، وترفع (3) عنك الآلام، ويزال عنك الأذى والإذلال، فتصان عن جميع الرّذائل والأدران والأوساخ والمهانات والافتقار إلى الخليقة والبريّات، فتدخل في زمرة المحبوبين المدلّلين المرادين.
وإن كنت مرادا فلا تتّهمنّ الحقّ عزّ وجلّ في إنزال البليّة بك أيضا، ولا تشكّنّ في منزلتك
-ورواه سعيد بن منصور (694) وابن أبي شيبة (10803) والحميدي (1148) ومسلم (2574) والترمذي (3038) والنسائي في الكبرى (11122) والبيهقي (3/ 373) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن المكي، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123] بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفّارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها» .
وحديث: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له: فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاِتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاِسْتَغْنى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [الليل:5 - 10] » . رواه الإمام أحمد (621 و1348) والبخاري (4946 و4949 و6217 و6605 و7552) والأدب المفرد (903) ومسلم (2647) والترمذي (2136) وابن ماجة (78) وابن حبان (334 و335) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
1)في المطبوع: (يحط) .
2)في المطبوع: (ويزال) .
3)في المطبوع: (ويرفع) .