فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 291

وقدرك عنده عزّ وجلّ؛ لأنّه قد يبتليك ليبلّغك مبلغ الرّجال، ويرفع منزلتك إلى منازل الأولياء والأبدال.

أتحبّ ما يحطّ منزلتك عن منازلهم؟ ودرجاتك عن درجاتهم؟ وأن تكون خلعتك وأنوارك ونعيمك دون ما لهم؟ فإن رضيت أنت بالدّون فالحقّ عزّ وجلّ لا يرضى لك بذلك، قال الله تعالى: {وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] . يختار لك الأعلى والأسنى والأرفع والأصلح وأنت تأبى.

فإن قلت: كيف يصلح ابتلاء المراد مع هذا النّعيم والبيان، مع أنّ الابتلاء إنّما هو للمحبّ، والمدلّل إنّما هو المحبوب.

يقال لك: ذكرنا الأغلب أوّلا، وسمرنا بالنّادر الممكن ثانيا.

لا خلاف أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم كان سيّد المحبوبين، وكان أشدّ النّاس بلاء.

وقد قال صلّى الله عليه وسلم: «لقد خفت في الله ما لا يخافه أحد، ولقد أوذيت في الله ما لم يؤذه أحد، ولقد أتى عليّ ثلاثون يوما وليلة وما لنا طعام إلاّ شيء يواريه إبط بلال» (1) .

1)رواه الإمام أحمد (3/ 120) عن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: «لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة، وما لي وبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يواري إبط بلال» .

ورواه الإمام أحمد (3/ 286) عن عفان بن مسلم، عن حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك مرفوعا: «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة، وما لي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال» . ورواه أبو نعيم في الحلية (1/ 150 و6/ 252) عن أبي بكر بن خلاّد، عن الحارث بن أبي أسامة، عن عفان به.

ورواه عبد بن حميد (1317) عن محمد بن الفضل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة، وما لي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال» .

ورواه الترمذي (2472) والشمائل له (137) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن روح بن أسلم أبو حاتم البصري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «لقد أخفت -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت